أبي النصر أحمد الحدادي
590
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
« إنّ » تنصب ما بعدها . وذلك أنّ « إنّ » غاية في الإثبات . و « لا » غاية في النفي ، إلا أن ما جاء بعد « إلا » لا يعرب . وذلك لأنهما جعلا شيئا واحدا . . وكل شيئين جعلا شيئا واحدا لم يصرفا وبنيا على الفتح كقوله تعالى : يا ابن أمّ « 1 » على قراءة بعضهم . هذا قول سيبويه حكاه عنه الزجاج . - وأما قوله : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * فالوجه فيه الرفع ، قاله الأخفش ؛ لأن المعطوف لا يكون إلا رفعا وهو قوله وَلا هُمْ فهم معرفة هنا والمعرفة لا ينتصب ب « لا » فلما جئت بعدهما بالواو جعلت النكرة كالمعرفة في حق الإعراب . إذ حكم المعطوف والمعطوف عليه واحد . - قال الشيخ الإمام الزاهد رضي اللّه عنه : كأنه اتباع على التقديم والتأخير . وأما قوله : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ « 2 » ، فالوجه فيه النصب لأن هذا منفي ولأنه كله نكرة ومع ذلك يجوز في كلام العرب إذا كررت « لا » الرفع والنصب . كقول جرير : « 595 » - وما هجرتك حتى قلت معلنة * لا ناقة لي في هذا ولا جمل
--> ( 1 ) سورة طه : آية 94 . وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وحفص وأبي جعفر ويعقوب بنصب ابن وفتح أمّ . ( 2 ) سورة البقرة : آية 197 . ( 595 ) - البيت تقدم ، وقيل إنه للراعي .